أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

91

العقد الفريد

أبو بكر بن أبي شيبة قال : انقضت وقعة صفين عن سبعين ألف قتيل : خمسين ألفا من أهل الشام ، وعشرين ألفا من أهل العراق . ولما انصرف الناس من صفين قال عمرو بن العاص : شبّت الحرب فأعددت لها * مشرّف الحارك محبوك الثّبج « 1 » يصل الشرّ بشّر فإذا * وثب الخيل من الشرّ معج « 2 » جرشع أعظمه جفرته * فإذا ابتلّ من الماء خرج « 3 » وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : فإن شهدت جمل مقامي ومشهدي * بصفّين يوما شاب منها الذّوائب عشيّة جا أهل العراق كأنهم * سحاب خريف صفّعته الجنائب « 4 » وجئناهم تترى كأن صفوفنا * من البحر مدّ موجه متراكب إذا قلت قد ولّوا سراعا بدت لنا * كتائب منهم فارجحنّت كتائب فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة النهار ما تولّى المناكب وقالوا لنا : إنا نرى أن تبايعوا * عليّا فقلنا : بل نرى أن نضارب وقال السيد الحميري وهو رأس الشيعة ، وكانت الشيعة من تعظيمها له تلقى له وسادا بمسجد الكوفة : إني أدين بما دان الوصيّ به * وشاركت كفّه كفّي بصفّينا في سفك ما سفكت منها إذا احتضروا * وأبرز اللّه للقسط الموازينا تلك الدّماء معا يا ربّ في عنقي * ثم اسقني مثلها آمين آمينا آمين ! من مثلهم في مثل حالهم * في فتية هاجروا في اللّه شارينا ليسوا يريدون غير اللّه ربّهم * نعم المراد توخّاه المريدونا

--> ( 1 ) الثبج : الوسط . ( 2 ) المعج : سرعة السير . ( 3 ) جرشع : عظيم الصدر . والجفرة . وسط الفرس . ( 4 ) الجنائب : جمع جنوب ، وهي الريح الحارة .